اليوم العالمي للقهوة  



اليوم العالمي للقهوة هو مناسبة للاحتفال بمشروب القهوة في جميع أنحاء العالم، وأول تاريخ رسمي لهذا اليوم هو 1 أكتوبر2015، كما وافقت عليه المنظمة الدولية للقهوة، وتم إطلاقه في مدينة ميلان الإيطالية. وقد أستغل هذا اليوم أيضاً للتشجيع على التجارة العادلة للقهوة وزيادة الوعي حول مشاكل مزارعي البن، وفي هذا اليوم من كل سنة تقدم العديد من شركات القهوة أكواب مجانية ومخفضة من القهوة في أفرعها حول العالم.

تحتفل دول العالم باليوم العالمي لمشروب القهوة، المشروب الأكثر انتشارا بين الدول، والحديث عن حكايا القهوة يطول وتتنوع فيه القصص، إلا أنه لا خلاف على أن الانفتاح بين الدول والتعددية الثقافية ساهما ليس فقط في تعدد النكهات، بل أصبح طعم القهوة ورائحتها سفيرين للبلد المنتجين لهما، الأمر الذي حمل معه مذاقات ممهورة بتوقيع تراث وثقافة كل بلد، فأصبح لكل بلد قهوة تحمل إرثها الثقافي.

فإيطاليا موطن السحر والأسرار، بداية من دياميس روما (سراديب الموتى) وحتي المهرجانات التنكرية، فإذا كنت ممن يعشق التعمق في ثقافة هذا البلد تحتاج أولا إلى فهم “قوانين” القهوة الخاصة بها، فعندما يتحدثون عن القهوة الإيطالية فانهم يعتبرونها “شرطة القهوة” حول العالم.

يشرب الإيطاليون القهوة بطريقة خاصة، فهناك طقوس ثابتة لا يمكن تغييرها، واحدة من أهمها أن تحتسي مشروب قهوة "كابتشينو" أو "لاتيه ماكيتو" أو أي نوع من القهوة المضاف إليها الحليب في الصباح فقط، ولا تتناول بعدها الأكل مطلقاً. ومما لا شك فيه فقد يختلط عليك الأمر، لذا عليك أن تعي أن المقاهي العالمية على طريقتين، الأولى منها هي على الطريقة الإيطالية، والثانية منها على الطريقة الأمريكية. وقد أوضح الرئيس التنفيذي لشركة "ستارباكس" السيد/هاورد شولتز، ذات مرة أنه وفي أثناء رحلته إلى ميلان كانت مصدر إلهامه لإنشاء هذه العلامة التجارية ذائعة الصيت الشائع دولياً. وبالرغم من إن إيطاليا لم تكن يوما مخترعة لمشروب القهوة، لكنها كانت كذلك فيما يختص بثقافة القهوة نفسها بكل تأكيد، فهي تعج الأن بالهواة الذين يرفضون التسامح مع أي مكان يقدم قهوة سيئة! فمن أين أتت هذه الثقافة؟

بدأ الأمر في القرن السابع عشر، عندما انتقل أول مقهى من الشرق الأوسط إلى مدينة البندقية، حيث شهدت المدينة الساحلية افتتاح أول مقهى أوروبي في إيطاليا، وكان ممتعاً في البداية كمشروب طبي محض، ولكن تكلفته أبعدت معظم أهل البندقية لتناوله. ومع ذلك، تزايدت شعبيته وانخفض سعره وافتتحت المقاهي في المدن الرئيسية في جميع أنحاء إيطاليا، حيث ما زال عدد منها يقدم مشروب القهوة حتى يومنا هذا.

يُعد مقهى "تورينو" من أقدم المقاهي الباقية حتى يومنا هذا، ومن بين تلك المقاهي مقهى "آل بيسرين" الذي تأسس عام 1963، وكان يرتاده أمثال "بوتشيني" و"دوماس"، واليوم يقف الناس خارج هذا المقهى الصغير ذو الثمان طاولات المغطاة بالرخام، في طابور طويل للحصول على القهوة والحلويات والاستمتاع بها. أخيراً، وبالحديث عن ثقافة القهوة الإيطالية لا يمكننا إغفال التقليد النابولي الجميل الذي اختفي للأسف في وقتنا الحالي، وهو كافيه "سوسبيسو" التي تترجم إلى "القهوة المعلقة"، حيث يقوم هذا التقليد على أن يدفع العميل ثمن كوبين من القهوة، لكنه لا يشرب منهما إلا كوباً واحداً فقط، ويترك الكوب الآخر لشخص غريب يستمتع بها مجاناً!

  جميع الحقوق محفوظة لباشن كافيه  © 2018